Coach Imen Bouyahya

رؤية جديدة لرمضان

من "عقلية البقاء على قيد الحياة" إلى "عقلية الفوز برمضان"

بالنسبة للكثيرين منا، تتسم الأسابيع التي تسبق شهر رمضان بمزيج غريب من الحماس والرهبة الخفية. نفكر في الساعات الطويلة، وصداع نقص الكافيين، و"خمول ما بعد الظهيرة" الحتمي. غالبًا ما نقترب من الشهر بـ عقلية البقاء— محاولين فقط الوصول إلى وقت المغرب دون فقدان أعصابنا أو النوم فوق مكاتبنا.

ترتفع مستويات القلق لدى الكثيرين خلال هذه الفترة. لكن، ماذا لو توقفت عن رؤية رمضان كاختبار للتحمل وبدأت في رؤيته كـ ميدان تدريب للأداء العالي?

لتحقيق أقصى استفادة من هذا الشهر الفضيل، عليك الانتقال من "عقلية الندرة" (ما ستفقده: الطعام، النوم، الوقت) إلى "عقلية الفوز" ما ستكسبه: الانضباط، الوضوح، والارتقاء الروحي).

إليك أربع خطوات عملية ستساعدك على تبني عقلية الفوز وتحقيق أقصى استفادة من رمضان:

1. أعِد تعريف "الغاية" (لماذا تصوم؟)

الفائز لا يركض لمجرد الركض؛ بل يركض نحو خط النهاية. إذا كان هدفك الوحيد هو "عدم الأكل"، فأنت تفتقد القوة التحويلية للصيام.

  • التحول : بدلاً من قول "يجب عليّ أن أصوم"، جرب قول "أنا أختار الصيام لاستعادة السيطرة على انضباطي". هذا يعيد صياغة الجوع كذكرى مادية لقوة إرادتك. في كل مرة تقرقر فيها معدتك، اعتبرها تنبيهًا بأنك أنت من تسيطر على رغباتك، وليس العكس. هذه الطريقة في الحديث مع الذات أحدثت معجزات في حياتي الشخصية، فقد كنت شخصًا يرى الجوع كتهديد، وكان الأكل وسيلتي لتهدئة خوفي من الانهيار!

2. كن "مُحسِّنًا" ولا تكتفِ بـ "قتل الوقت"

في عقلية البقاء، نحن نقتل الوقت حتى الإفطار. أما في عقلية الفوز، فنحن نستثمر الوقت. الفائزون ينظرون إلى جداولهم ويحددون فترات ذروة الطاقة لديهم.

  • العمل العميق (Deep Work) : حاول ألا تعود للنوم بعد السحور، واستخدم تلك الساعات الهادئة لإنجاز أصعب مهامك. غالبًا ما يكون دماغك حادًا بشكل مدهش عندما لا يستهلك طاقته في عملية الهضم. أنا شخصياً أذهب إلى النادي الرياضي في الساعة 08:00 صباحاً كما في الأيام العادية، وأكمل جدول يومي بنشاط وحيوية.
  • الأهداف الصغيرة: لا تقل فقط "سأقرأ القرآن". حدد "فوزًا" محددًا لليوم، مثل: "سأتأمل في ثلاث آيات فقط من أي سورة؛ سأجلس في هدوء، أتدبر وأستمع إلى قلبي".

3. السيطرة على "الأنا" (EGO)

يعرف الفائز أن المعركة الحقيقية ليست ضد عقارب الساعة، بل ضد تلك النسخة من نفسه التي تريد التذمر، أو التأجيل، أو نفاد الصبر.

"ليس الشديد بالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب." — النبي محمد ﷺ

رمضان هو "نادي العقل" الأمثل. إذا استطعت أن تحافظ على تركيزك ولطفك وأنت جائع ومتعب، فستصبح قوة لا تُقهر خلال الأحد عشر شهرًا الأخرى من العام

4. الكيف قبل الكم

غالبًا ما نقع في فخ "الخوف من فوات العبادات" (Ramadan FOMO) — محاولين صلاة كل ركعة، وطهي وجبات من خمسة أصناف، وحضور كل المحاضرات. عقلية الفوز تعطي الأولوية للأثرانسحب من المعسكرات التي تتنافس على عدد ختمات القرآن أو طول الوقوف في التراويح. غض الطرف عن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي حول موائد الإفطار التي تضغط عليكِ كأم عاملة. هدفك هو ألا تشتت انتباهك بعيدًا عن تركيزك الداخلي وعقلية الوفرة.

عقلية البقاءعقلية الفوز
التسرع والاندفاع للشعور بالإنجاز فقطممارسة الحضور الذهني والتركيز.
تصفح وسائل التواصل لتشتيت الانتباه عن الجوع.استخدام الاستراحات لـ "ديتوكس رقمي" وتأمل.
الإفراط في الأكل عند الإفطار (غيبوبة الطعام).السيطرة على الأفكار الاندفاعية.

تذكر هذا جيدًا:

رمضان هو "ماستر كلاس" لمدة 30 يومًا في المرونة، والتعاطف، والتركيز.عندما تتوقف عن اعتباره شهرًا للحرمان وتبدأ في رؤيته كشهر للارتقاء وتطوير الذات،يتغير كل شيء. أنت لا تنتظر العيد فحسب؛ بل تصبح الشخص الذي يستحق الاحتفال به🙂

الأن، هل ترغب في أن أساعدك في وضع جدول يومي مخصص لرمضان يوازن بين العمل والراحة والعبادة؟ يمكنك حجز مكالمة عبر الضغط على هذا الرابط:

رمضان مبارك

2 فكرة عن “Reframing Ramadan”

  1. رمضان مبارك كوش
    شكرا على هذه الجرعة المركزة من الأفكار الإيجابية المحفزة، لقد رسمتِ طريقا واضحا للفوز برمضان وتغيير عادات بالية كانت سببا في إضاعتنا لهذا الشهر المبارك كأفراد وكمجتمعات،

    1. إيمان بويحيى

      صدقت يا خالد..فكم أضعنا من الوقت والجهد بسبب برمجيات ورثناها
      لكن الحمد لله على نعمة الإدراك وفرص إعادة البرمجة لتسيير واقعنا بما يخدمنا ويرفعنا
      شكرا لمرورك الطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ar