Coach Imen Bouyahya

جودة حياتك هي نِتاج لجودة عقليّتك

أنت لا ترى واقعك بتجرّد وحياديّة، بل ترى تصوّرك عنه حسب مستوى إدراكك

عقليّتك هي الهيئة الفكريّة والجسدية (تنظيم داخلي) التي اكتسبتها واتخذتها لفلترة وتصفية الواقع، فتسمح فقط بمرور ما يتناسب مع نظام معتقداتك وتصوّراتك حول نفسك والعالم من حولك

فماهي أفكارك وتصوّراتك عن نفسك وعن العالم؟ وكيف هي مشاعرك حيالها؟ هل تظنّ مثلا أنّه يجب عليك أن تبذل جهدا كبيرا كي تنال الحبّ والإعجاب؟فتسعى جاهدا لإرضاء الآخرين وتلبية رغباتهم؟

هل تعتقد أنّ القلق والألم الذي يَصحب الخروج للعالم يمكن تجنّبه بالإختباء والهروب وعدم المواجهة؟ فهذا ما ستناله فعلا..المزيد من المواقف التي تهرب منها وتتجنبها حتّى تقرر أن تغيّر هذا المُعتَقد بالتحلي بالشجاعة للمواجهة والإنفتاح على التعلّم والتطوّر

لا تُقاس جودة حياة الإنسان بما يملك أو حقق من مكاسب ماديّة..فالكثير من أهل الطموح والإنجاز يعانون من القلق والتوتر المزمن الذي ينغّص عليهم معيشتهم. إنّما تُقاس جودة الحياة بجودة الشّعور. الناس تسعى وتُنجز ما تُنجز وتُحقق الأهداف والرّغبات من ماديّات وعلاقات من أجل عيش المشاعر الطيّبة: الحبّ والطّمأنينة والرّضا

فلماذا لا تختار المشاعر الطيّبة من البداية؟ نعم بإمكانك اختيار الشعور كما تختار ملابسك عند التجهّز للخروج صباحا. باستطاعتك اختيار الأفكار والمشاعر التي تساعدك وتخدمك في مسعاك: وهذا ما يسمّى بتغيير العقلية.

لا أعدك بأن تغيير العقلية أمرٌ هيّن طوال الوقت. بل يحتاج تدريبا وصبرا ومرونة. فنظام معتقداتك أغلبه موروث مما سمعته وشاهدته واختبرته من مصادر مختلفة منذ مرحلة الطفولة المبكّرة وما تلاها من مراحل نموّك

تنصهر الفكرة مع الشعور فتصبح معتقدا راسخا يصعُب فصله وتقليعه “هذا ما وجدنا عليه آباءنا”

إليك الخطوات العمليّة التي تساعدك على التحرر من المعتقدات التي تعطّلك

ابدأ باصطياد المعتقد وراء سلوك متكرر ومؤذي لك أو لا يخدمك في مرحلتك الحاليّة

اسأل نفسك الأسئلة التالية

لماذا أفعل هذا السّلوك؟ كن صادقا ومستعدّا فالإجابة ستبهرك

من أين اكتسبته؟ وهل يمثّلني فعلا؟ هل أنا مقتنع وأختاره بحريّة؟

ممّ أخاف؟ وماهو الإحتياج الحقيقي وراءه؟

اشكر هذا المعتقد من قلبك لأنّه فعلا كان يخدمك من أجل النّجاة (البقاء على قيد الحياة) حينها، لكن اليوم أنت السيّد على معتقداتك ولا تحتاجه بعد اليوم

ثمّ اختر أن لا تصدّقه مجدّدا وأن تكون واعيا بكلّ اللأفكار والسلوكيّات التي تغذّيه فتقطع عنها الطريق باختار عكسها

وأخيرا استبدله بمعتقد آخر يخدمك في رحلتك نحو التطوّر والنّضج وخاصّة يمثّلك ويعبّر عنك أنت تعبيرا حٍُرّا لا قيود عليه

كلّما كنت مرنا في تغيير معتقداتك، كلما ازداد انفتاحك على التجارب المثرية والتي بدورها تأتي محمّلة بمشاعر طيّبة تُحلّي حياتك وتزيد من جودته

ولا تنسَ أن جودة حياتك من جودة عقليتك..فانطلق واسمح لنفسك باختبار وعيش مشاعر جديدة ومختلفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ar