Coach Imen Bouyahya

لماذا عملك يتوقّف عليك؟

سواء كنت صاحب عمل خاصّ أو مديرًا في مؤسسة..فأنت حتما ستُختبَر في قصّة الثّقة

خاصّة عندما تتوقف كلّ أعمالك عليك وترتبط بوجودك ارتباطا كاملا.. فلا يُقضى أمر إلا بعد استشارتك ولا تتم معاملة إلا تحت إشرافك

حتىّ أنك عندما تغيب أو تمرض أو تحتاج للراحة..تتعطّل الأعمال تماما ويرتبك الفريق من دونك.

فلماذا يحدث هذا؟

سيحدّثك الجميع عن ضعف مهارات التفويض والإدارة..أما أنا فسأكشف لك الخلل في العُمق والذي ستحتاج شغلا على عقليتك كي تتحرر منه ويمكنني مساعدتك على ذلك

أنت تعاني من أزمة ثقة..لكنك لست وحدك

أغلب العُملاء الذي أُرافقهم هم من أصحاب العقلية التحليلة مثلك تماما (مهندسون..أطبّاء..مديرين وقادة مشاريع) يشترك جمعيهم في نقص أو حتى انعدام الثقة وهو ما يسبب لهم مُعاناة يصعُب عليهم فهمها وتقبّلها منذ البداية

لكن مع التقدّم في الجلسات وازدياد الوعي بالذات ومعرفة الجوانب المخفية منها..ينتبهون للعلاقة بين عقليتهم التحليلية المتعلّقة بالأسباب والنتائج من جهة والثقة من جهة أخرى

فالثقة هي عملية إستيداع لنفسك عند الآخر..ولا تُقاس الثقة إلا بوجود الآخر

فأنت تحتاج أن تثق بمن يُشاطرك المفاهيم والقِيَم التي تؤمن بها وتعيش من أجلها

في الحب والزواج..كما في الصداقة والعمل..لا تستقيم علاقة من دون ثقة

لاحظ أنني قُلت تحتاج ان تثق في من يُشاطرك المفاهيم والقِيَم وليس العمل والسلوك

لماذا؟ لأنه بإمكاننا أن نشترك في المفهوم دون أن نتفق على نفس الطريقة لتحقيقه

دعني أبسّطها لك

لو كنت أنت المُدير أو القائد..فأنت تحتاج ان يكون في فريقك من تثق به يعني من يشاركك نفس الرؤية والقصد وتحتاج أيضا ان تكون مَرِنا ومُتفتِّحا على طُرُق مختلفة لتحقيق هذه الرؤية..فتثق وطمئن ثمّ تُفوّض المهامّ دون محاولات سيطرة أو تحكم في الأساليب والوسائل

الذي يحُول بينك وبين الثقة هو عقلك..حيث ينشغل بالمعايير وطُرق التنفيذ التي يتصورها ويُؤمن بها كاحتمالات وحيدة ويُهمل السياقات والإختلافات الفردية وتنوع التصورات التي تأتي من عُقول الآخرين

فيحدث هنا الخلل في التعاون مع الآخر بسبب الخوف و نقص الثقة

في الواقع الثقة لا تتعارض مع عقلك كما تظن..بالعكس تماما

فعندما أثق بك..أسمح لك بالدخول إلى عالم تصوراتي ومفاهيمي وحتى معاييري وأسمح لك بإثرائها وربما حتى تغييرها

ولذلك تجد في فريقك/شريك حياتك من يستفز معاييرك وتصوراتك

الهدف من هذا الاستفزاز هو إحداث زلزال صغير لمنظومة مفاهيمك وتصوراتك..فيتم بعد ذلك تحديثها بخبرات جديدة

بشرط أن تثِق وتسمح بذلك

عندها فقط يُصبح بإمكانك بناء فريق متناغم ومتكامل تعتمد عليه..وانطلاقا من هذه النواة وهي الفريق تبني منظومتك المهنية داخل عملك أو مؤسستك التي تستطيع أن تشتغل من دونك وحتى بعدك.

فيتواصل الإنتاج وحتى يتطور ويكبر فتتحول هذه المنظومة إلى امبراطوية مال وأعمال وتأثير ونفع

وهذا سرّ رجال الأعمال الناجحين..الثقة

والآن أتركك مع هذه التساؤل وأدعوك أن تدعه يستفز عقلك فتتفكّر في إجابة صادقة له

هل أنت واثق في منظومة مفاهيمك وقيمك؟ وإلى أي مدى هذه المنظومة تمثّلك وتعكس حقيقتك؟

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

en_GB